عثمان بن جني ( ابن جني )

473

الخصائص

كأن متنيه من النفىّ * مواقع الطير على الصفىّ " 1 " إنما هو تكسير صفا الذي هو جمع صفاة ؛ إذ كانت فعلة لا تكسّر على فعول ، إنما ذلك فعلة ؛ كبدرة وبدور ، ومأنة ومئون " 2 " . أو فعل ؛ كطلل وطلول ، وأسد وأسود . وقد ترى بهذا أيضا مشابهة فعلة لفعل في تكسيرهما جميعا على فعول . ومن ذلك قولهم في الزكام : آرضه اللّه ، وأملأه ، وأضأده . وقالوا : هي الضؤدة ، والملأة ، والأرض . والصنعة في ذلك أن ( فعلا ) قد عاقبت ( فعلا ) على الموضع الواحد ؛ نحو العجم والعجم ، والعرب والعرب ، والشغل والشغل ، والبخل والبخل . وقد عاقبتها أيضا في التكسير على أفعال ؛ نحو برد وأبراد ، وجند وأجناد ؛ فهذا كقلم وأقلام ، وقدم وأقدام . فلمّا كان ( فعل ) من حيث ذكرنا كفعل صارت الملأة والضؤدة كأنها فعلة ، وفعلة قد كسّرت على أفعل ؛ على ما قدّمنا في أكمة وآكم ، وأمة وآم . [ فكما رفعت التاء في ( فعلة ) حكم الحركة في العين ، ورفعت حركة العين حكم التاء ، فصار الأمر لذلك إلى حكم ( فعل ) حتى قالوا : أكمة وآكم ، ككلب وأكلب ، وكعب وأكعب ، فكذلك جرت ( فعلة ) مجرى ( فعل ) حتى عاقبته في الضؤدة والملأة والأرض ، فصارت الأرض كأنه أرضة ، أو صار الملأة والضؤدة كأنهما ملء وضأد . أفلا ترى إلى الضمّة كيف رفعت حكم التاء ، كما رفعت التاء حكم الضمّة ، وصار الأمر إلى ( فعل ) ] . * * *

--> ( 1 ) الرجز للأخيل الطائي في لسان العرب ( صفا ) ، ( نفى ) ، وتاج العروس ( هيص ) ، ( وقع ) ، ( نفا ) ، ولرؤبة في ملحق ديوانه ص 188 ، وتاج العروس ( صفا ) ، وله أو للعجاج في لسان العرب ( هيص ) ، وليس في ديوان العجاج ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 945 ، 972 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 250 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 514 ، وشرح المفصل 5 / 22 ، ولسان العرب ( هيض ) ، ( وقع ) ، وتاج العروس ( هيض ) ، وكتاب العين 4 / 70 ، والمخصص 4 / 41 ، 10 / 90 ، وكتاب الجيم 3 / 295 ، وتهذيب اللغة 3 / 37 ، 6 / 365 ، 15 / 475 . النفىّ : ما تطاير من الرشاش على ظهر المائح شبه الماء وقد وقع على متن الساقي بذرق الطائر . ( 2 ) هي من اللحم السرة وما حولها وقيل : هي شحمة قص الصدر .